ملفات ساخنة

بالونات الكبتاغون الموجّهة تعرّي روايات السلطة الحاكمة في دمشق

تتكشف يوماً بعد يوم أبعاد التغليف الإعلامي والسياسي الذي تمارسه الإدارة الحاكمة في دمشق للتغطية على منظومتها الاقتصادية الخفية، حيث أطاحت الأجهزة الأمنية العراقية عند معبر الوليد الحدودي غربي الأنبار بإنزال جوي مبتكر لشحنة مخدرات ضخمة عبر بالون هوائي مسيّر بواسطة نظام تحديد المواقع (GPS) انطلق مباشرة من البادية السورية المحاذية لريف حمص.

هذه الحادثة، التي تُعد جزءاً من سلسلة إسقاط أكثر من ثلاث وثلاثين طائرة ومناطيد محملة بالسموم الكيميائية، لم تكن مجرد خرق أمني عابر، بل شكلت صدمة استخباراتية كشفت حجم انخراط القيادات النافذة بدمشق في رعاية وتسهيل تجارة الممنوعات العابرة للحدود. ولو فرضت الجغرافيا وجود حدود مباشرة لبادية السويداء مع الأراضي العراقية، لهرعت منصات التضليل الإعلامي التابعة للقيادة الحالية إلى توجيه أصابع الاتهام صوب الجنوب السوري لتغطية خطوط إمدادها الفعلية، غير أن الوقائع الميدانية تؤكد أن مسارات التهريب السريّة المنتشرة في الريف الغربي والشرقي للمحافظة تقع تحت الإشراف المباشر والسيطرة الفتّاكة للشبكات المرتبطة بسلطة الجولاني.

لم تعد الروايات التبريرية تنطلي على دول الجوار ولا على أجهزة المخابرات الدولية التي باتت تفكك بدقة أساليب المراغمة وتتبع خطوط الإمداد اللوجستي والتصنيعي. فالتحقيقات والمعلومات الميدانية تكشف عن شريان شحن كيميائي معقد يعبر الحدود الشمالية مع تركيا لتغذية المعامل المنتشرة في إدلب وريفها وصولاً إلى العاصمة دمشق.

وتستورد هذه الشبكات تحت غطاء الاستخدامات الدوائية والصناعية المشروعة مركبات وسلائف كيميائية خطرة، على رأسها السودوإيفيدرين ومركبات (P2P) المخصصة لإنتاج الميثامفيتامين، بالإضافة إلى المذيبات القوية كالكلوروفورم، وحمض الهيدروكلوريك، وأسيتات الإيثيل، التي تُخلط مع الكافيين ونشاء الذرة لإنتاج مليارات حبوب الكبتاغون وتعبئتها بواسطة مكابس صناعية ضخمة تُدار برعاية نافذين في أعلى الهرم القيادي.

إن سقوط البالونات الموجهة فوق الحدود العراقية لا يمثل مجرد فشل لعملية تهريب تقنية، بل يعري خطة الإحكام والتضليل السائدة، ويؤكد للمجتمع الدولي أن الخطاب الناعم الموجه للخارج ما هو إلا واجهة هشّة لتجارة عابرة للحدود تُدار بأدوات عائلية وتنظيمية متمرسة في الجريمة المنظمة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى